ابن سعد

44

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره . وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم فكانوا حلفاء لبني عامر . قالوا : خرج رسول الله . ص . يوم السبت فصلى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت . وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر به . وقال عمرو بن جحاش بن كعب بن بسيل النضري : أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة . فقال سلام بن مشكم : لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به وأنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه . وجاء رسول الله . ص . الخبر بما هموا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة . فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا : أقمت ولم نشعر ؟ قال : ، [ همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت ] ، . وبعث رسول الله . ص . محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا . فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه . فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر وتكاروا من ناس من أشجع إبلا . فأرسل إليهم ابن أبي : لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان . فطمع حيي فيما قال ابن أبي فأرسل إلى رسول الله . ص : أنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك . فأظهر رسول الله . ص . التكبير 58 / 2 وكبر المسلمون لتكبيره وقال : ، حاربت يهود ، . فصار إليهم النبي . ص . في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي . رضي الله عنه . يحمل رأيته . واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم . فلما رأوا رسول الله . ص . قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم . وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم . فحاصرهم رسول الله . ص . وقطع نخلهم فقالوا : نحن نخرج عن بلادك . [ فقال : ، لا أقبله اليوم ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة ] ، . فنزلت يهود على ذلك . وكان حاصرهم خمسة عشر يوما . فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم . ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة . وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على ستمائة بعير . [ فقال رسول الله . ص : ، هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش ] ، . فلحقوا بخيبر وحزن المنافقون عليهم حزنا